ابو القاسم عبد الكريم القشيري

21

كتاب المعراج

وسيستبعد « المناكير مما لم يصحّ فيه إسناد ، ولا يوجد عليه اعتماد » ، ولكنه يستدرك بأنه ستعقبه « بما لم يتسلّط عليه » . والحقيقة أن القشيري يحتفل ، بشكل عام ، بالنصوص ومتون الأحاديث ، أكثر مما يحتفل بالأسانيد ( ذكر رجال الحديث ) وإن كان حريصا ، بشكل عام ، على إيراد عنعنة ( سند ) الحديث . ولعلّ المثال الأبرز لتعامل القشيري مع الأحاديث ، إيراده لرواية أبي حذيفة القرشي للمعراج ( ص 131 ) إذ يعطي ذلك فكرة إجمالية عامة لمنهجية المؤلف في اختيار الأحاديث وذكرها . يقول القشيري : « وقد روي حديث المعراج عن أبي حذيفة ( . . . ) بأسانيد تكلّموا فيها ، وزيادات لم يقبلها أهل هذه الصنعة الذين هم أئمة المحدّثين ، فإن أبا حذيفة لا يحتجّ بحديثه . فذكرنا بعض ما في روايته من الزيادات ، مما لم يبلغ حدّ المناكير » ( ص 131 ) . من هذا الكلام ، ومن موقع رواية أبي حذيفة في النص ، تتضح لنا طريقة القشيري ومنهجيته . فهو بعد إيراد روايتين طويلتين ، الأولى عن أنس بن مالك ، والثانية عن ابن عباس وابن مسعود ، ورواية ثالثة مختصرة عن الحسن البصري عن أم هانئ ، يورد رواية أبي حذيفة . وغرضه الأساسي من رواية أبي حذيفة ذكر ما فيها من زيادات ، لم ترد في الروايات الأخرى . ومن هذه الزيادات : تشامس البراق ، ديك العرش ، ملك‌الموت ، اختلاف أهل الملأ في الدرجات وغيرها .